السيد علي الحسيني الميلاني
181
نفحات الأزهار
الأمر يسبب ضعفه ويؤدي إلى جرحه ، ولذا قال الفخر الرازي - بعد ما حاول الدفاع عنه بالأساليب المختلفة - : " ولو كان الأمر كذلك فكيف جاز للشافعي أن يتمسك بروايات مالك رحمهما الله تعالى ؟ وكيف يجوز أن يقول : إذا ذكر أهل الأثر فمالك النجم " . وهذا نص كلام الرازي بطوله : " الفصل الثالث في ثناء الشافعي على أستاذيه ومشايخه : كان يقول : لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز . وقال : إذا ذكر أهل الأثر فمالك النجم . وقال : كان مالك إذا شك في شئ من الحديث ترك كله . وحكى الشافعي أنه اجتمع مالك وأبو يوسف عند الرشيد فتكلما في الوقوف وما يحبسه الناس فقال يعقوب : هذا باطل ، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم جاء بإطلاق الحبس ، فقال مالك : إنما جاء بإطلاق ما كانوا يحبسونه لآلهتهم من البحيرة والسائبة ، أما الوقوف فهذا وقف عمر بن الخطاب حين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : احبس الأصل وسبل الثمرة ولهذا وقف الزبير ، فأعجب الخليفة هذا الكلام ونفى يعقوب . وكان الشافعي يقول : ما أعلم بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك . وقيل للشافعي : هل رأيت أحدا ممن أدركت مثل مالك بن أنس ؟ فقال : سمعت من تقدمنا في السن والعلم يقولون : ما رأينا مثل مالك ، فكيف نرى نحن مثله ! قال الشافعي : إن مالكا كان مقدما عند أهل العلم بالمدينة والحجاز والعراق في الفضل ، ومعروفا عندهم بالإتقان في الحديث ومجالسة العلماء ، وكان ابن عيينة إذا ذكره رفع ذكره وحدث عنه ، وكان مسلم بن خالد الزنجي - وهو مفتي أهل مكة وعالمهم في زمانه - يقول : جالست مالك بن أنس في حياة جماعة من التابعين . فإن قال قائل : لما كان حال مالك في العلم والدين ما ذكرتم ، وكان تعظيم الأستاذ واجبا على كل مسلم فكيف أقدم الشافعي على مخالفته ؟ وكيف جوز من نفسه أن يضع الكتاب عليه ؟ فالجواب قال البيهقي : قرأت في كتاب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي : إن الشافعي إنما وضع الكتاب على مالك لأنه بلغه أن بالأندلس قلنسوة لمالك يستشفى بها ، وكان يقال لهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون :